{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب} أي بدعوته ففي الكلام حذف أي فدعانا بكشف العذاب فكشفناه فلما كشفناه عنهم {إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} فاجأهم نكث عهدهم بالاهتداء أو فاجؤوا وقت نكث عهدهم.
وقرأ أبو حيوة {يَنكُثُونَ} بكسر الكاف.
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)
أي رفع صوته بنفسه فيما بين قومه بذلك القول ، ولعله جمع عظماء القبط في محله الذي هو فيه بعد أن كشف العذاب فنادى فيما بينهم بذلك لتنتشر مقالته في جميع القبط ويعظم في نفوسهم مخافة أن يؤمنوا بموسى عليه السلام ويتركوه.
ويجوز أن يكون إسناد النداء إليه مجازاً والمراد أمر بالنداء بذلك في الأسواق والأزقة ومجامع الناس وهذا كما يقال بنى الأمير المدينة ، {ونادى} قيل معطوف على فاجأ المقدر ونزل منزلة اللازم وعدى بفي كقوله:
يجرح في عراقيبها نصلى...
للدلالة على تمكين النداء فيهم ، وعنى بملك مصر ضبطها والتصرف فيها بالحكم ولم يرد مصر نفسها بل هي وما يتبعها وذلك من اسكندرية إلى أسوان كما في"البحر"، والأنهار الخلجان التي تخرج من النيل المبارك كنهر الملك.
ونهر دمياط.
ونهر تنيس ولعل نهر طولون كان منها إذ ذاك لكنه اندرس فجدده أحمد بن طولون ملك مصر في الإسلام وأراد بقوله: {مِن تَحْتِى} من تحت أمري.