وقال غير واحد كانت أنها تخرج من النيل وتجري من تحت قصره وهو مشرف عليها ، وقيل: كان له سرير عظيم مرتفع تجري من تحته أنهار أخرجها من النيل ، وقال قتادة: كانت له جنان وبساتين بين يديه تجري فيها الأنهار ، وفسر الضحاك الأنهار بالقواد والرؤساء الجبابرة ، ومعنى كونهم يجرون من تحته أنهم يسيرون تحت لوائه ويأتمرون بأمره ، وقد أبعد جداً وكذا من فسرها بالأموال ومن فسرها بالخليل وقال: كما يسمى الفرس بحراً يسمى نهراً بل التفاسير الثلاثة تقرب من تفاسير الباطنية فلا ينبغي أن يلتفت إليها ، والواو في {وهذه} الخ إما عاطفة لهذه الأنهار على الملك فجملة تجري حال منها أو للحال فهذه مبتدأ و {الأنهار} صفة أو عطف بيان وجملة {تَجْرِى} خبر للمبتدأ وجملة هذه الخ حال من ضمير المتكلم ، وجوز أن تكون للعطف {وهذه تَجْرِى} مبتدأ وخبر والجملة عطف على اسم ليس وخبرها ، وقوله: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} على تقدير المفعول أي أفلا تبصرون ذلك أي ما ذكر ، ويجوز أن ينزل منزلة اللازم والمعنى أليس لكم بصر أو بصيرة ، وقرأ عيسى {تُبْصِرُونَ} بكسر النون فتكون الياء الواقعة مفعولاً محذوفة ، وقرأ فهد بن الصقر {يُبْصِرُونَ} بياء الغيبة ذكره في الكامل للهزلي والساجي عن يعقوب ذكره ابن خالويه ، ولا يخفى ما بين افتخار اللعين بملك مصر ودعواه الربوبية من البعد البعيد ، وعن الرشيد أنه لما قرأ هذه الآية قال: لأولينها يعني مصر أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان على وضوئه ، وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها ووقع عليها بصره قال: هي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال: {أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ} والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فثنى عنانه.