أن اذبح ابنك، فقال لإسماعيل: {يَآ بُنَيَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُك فَانظُرْ مَاذَا تَرَى؟} فقال إسماعيل: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ} : أي لا تحكم فيه بحكم الرؤيا، فإنها قد تصيب وقد يكُون لها تأويل، فإن كان هَذا أمراً فافعل بمقتضاه، وإن كان له تاويل فتثبت، فقد يمكنك ذبح ابنك كلّ وقتٍ لوكن لا يمكنك تلافيه.
ويقال بل قال: أُتركْ حَديثَ الرؤيا واحمله عَلَى الأمر، وأحملْ الأمر عَلَى الوجوب، ثم احمله عَلَى الفور ولا تُقصِّرْ.
ويقال قال له: إِن كان يطيب قلبكَ بأَن تذبح ابنك لأجل الله فأنا يطيب قلبي أن يذبحنى أبي لأجل الله.
ويقال قال إسماعيل لأبيه: انتَ خليلُ الله وتنام .. أَلَمْ تعلَمْ أن الخليلَ إذا نام عن خليله يُؤْمَرُ بِذَبْح ابنه؟ مَالَكَ يا أَبَتِ والنوم؟
ويقال في القصة: إنه رآه ذات يوم راكباً على فَرَسٍ أشهب فاستحسنه، ونَظَرَ إليه بقلبه، فأُمِرَ بِذَبْحِه، فلمَّا أخرجه عن قلبه، واستسلم لذبحه ظَهَرَ الفداء، وقيل له كان المقصودُ من هذا فراغَ قلبك عنه.
ويقال في القصة: أَمَرَ إسماعيلُ أباه أن يَشُدُّ يديه ورِجْلَيه لئلا يضطربَ إذا مَسَّهُ ألمُ الذَّبح فَيُعاتَب، ثم لمَّا همَّ بِذَبْحِه قال: افتحْ القيدَ عني حتى لا يقال لي: أمشدودَ اليد جئتني؟ وإني لن أتحركَ:
ولو بيدِ الحبيبِ سُقِيتُ سُمَّاً ... لكان السُّمُّ من يدِهِ يطيب
ويقال أيهما كان أشدَّ بلاءً؟ قيل: إسماعيل؛ لأنه وَجَد الذَّبحَ من يد أبيه، ولم يتعوَّد من يده إلاَّ التربية بالجميل، وكان البلاءُ عليه أشدَّ لأنه لم يتوقع منه ذلك.
ويقال بل كان إبراهيم أشدَّ بلاءً لأنه كان يحتاج أن يذبح ابنه بيده ويعيش بعدَه.
{سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} فلم يأتِ إسماعيل بالدعوى بل تأدَّب بلفظ الاستثناء.