وإيضاً ورد في الأخبار تعليق قرن الكبش في الكعبة ، فدلّ على أن الذبيح إسماعيل ، ولو كان إسحاق لكان الذبح يقع ببيت المقدس.
وهذا الاستدلال كله ليس بقاطع ؛ أما قولهم: كيف يأمره بذبحه وقد وعده بأن يكون نبيّاً ، فإنه يحتمل أن يكون المعنى: وبشرناه بنبوّته بعد أن كان من أمره ما كان ؛ قاله ابن عباس.
وسيأتي.
ولعله أُمِر بذبح إسحاق بعد أن ولد لإسحق يعقوب.
ويقال: لم يرد في القرآن أن يعقوب يولد من إسحق.
وأما قولهم: ولو كان الذبيح إسحق لكان الذبح يقع ببيت المقدس ، فالجواب عنه ما قاله سعيد بن جبير على ما تقدّم.
وقال الزجاج: اللّه أعلم أيهما الذبيح.
وهذا مذهب ثالث.
الثانية قوله تعالى: {قَالَ يا بني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى} قال مقاتل: رأى ذلك إبراهيم عليه السلام ثلاث ليال متتابعات.
وقال محمد بن كعب: كانت الرسل يأتيهم الوحي من اللّه تعالى أيقاظاً ورقوداً ، فإن الأنبياء لا تنام قلوبهم.
وهذا ثابت في الخبر المرفوع ، قال صلى الله عليه وسلم:"إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا"وقال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وَحْيٌ واستدل بهذه الآية.
وقال السّدي: لما بُشِّر إبراهيم بإسحاق قبل أن يولد قال هو إذاً لله ذبيح.
فقيل له في منامه: قد نذرت نذراً فَفِ بنذرك.
ويقال: إن إبراهيم رأى في ليلة التروية كأن قائلاً يقول: إن اللّه يأمرك بذبح ابنك ؛ فلما أصبح رَوَّى في نفسه أي فَكَّر أهذا الحُلْم من اللّه أم من الشيطان؟ فسمّي يوم التَّرْوية.
فلما كانت الليلة الثانية رأى ذلك أيضاً وقيل له الوعد ، فلما أصبح عرف أن ذلك من اللّه فَسُمِّيَ يوم عرفة.
ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فَهمَّ بنحره فسُمِّي يوم النَّحْر.
وروي أنه لما ذبحه قال جبريل: اللّه أكبر اللّه أكبر.
فقال الذبيح: لا إله إلا اللّه واللّه أكبر.
فقال إبراهيم: اللّه أكبر والحمد للّه ؛ فبقي سُنة.