والتنوين في {كُلٌّ} عوض من المضاف إليه ، والمعنى إن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب أو معذبون.
وإنما أخبر عن {كُلٌّ} بجميع لأن"كلا"يفيد معنى الإحاطة والجميع فعيل بمعنى مفعول ومعناه الاجتماع يعني أن المحشر يجمعهم {وَءَايَةٌ لَّهُمُ} مبتدأ وخبر أي وعلامة تدل على أن الله يبعث الموتى إحياء الأرض الميتة ، ويجوز أن يرتفع {ءَايَة} بالابتداء و {لَهُمْ} صفتها ، وخبرها {الأرض الميتة} اليابسة.
وبالتشديد: مدني {أحييناها} بالمطر وهو استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية وكذلك {نَسْلَخُ} ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل لأنه أريد بهما جنسان مطلقان لا أرض وليل بأعيانهما فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ونحوه:
ولقد أمر على اللئيم يسبني...
{وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً} أريد به الجنس {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} قدم الظرف ليدل على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس ، وإذا قل جاء القحط ووقع الضر وإذا فقد حضر الهلاك ونزل البلاء {وَجَعَلْنَا فِيهَا} في الأرض {جنات} بساتين {مِّن نَّخِيلٍ وأعناب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون} "من"زائدة عند الأخفش وعند غيره المفعول محذوف تقديره ما ينتفعون به {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} والضمير لله تعالى أي ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر.
{مِن ثُمُره} حمزة وعلي {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} أي ومما عملته أيديهم من الغرس والسقي والتلقيح وغير ذلك من الأعمال إلى أن يبلغ الثمر منتهاه ، يعني أن الثمر في نفسه فعل الله وخلقه وفيه آثار من كد بني آدم وأصله من ثمرنا كما قال {وَجَعَلْنَا} {وَفَجَّرْنَا} فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات.