وقوله - تعالى -: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ التنوين في «كل» عوض عن المضاف إليه ..
قال الآلوسي: والفلك: مجرى الكواكب، سمى بذلك لاستدارته، كفلكة المغزل، وهي الخشبة المستديرة في وسطه، وفلكة الخيمة، وهي الخشبة المستديرة التي توضع على رأس العمود لئلا تتمزق الخيمة.
أي: وكل من الشمس والقمر، والليل والنهار، في أجزاء هذا الكون يسيرون بانبساط وسهولة، لأن قدرة الله - تعالى - تمنعهم من التصادم أو التزاحم أو الاضطراب.
ثم ذكر - سبحانه - نوعا آخر من النعم التي امتن بها على عباده فقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.
وللمفسرين في تفسير هذه الآية أقوال منها: أن الضمير في «لهم» يعود إلى أهل مكة، والمراد بذريتهم: أولادهم صغارا أو كبارا، والمراد بالفلك المشحون: جنس السفن.
فيكون المعنى: ومن العلامات الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، أننا حملنا - بفضلنا ورحمتنا - أولادهم صغارا وكبارا في السفن المملوءة بما ينفعهم دون أن يصيبهم أذى، وسخرنا لهم هذه السفن لينتقلوا فيها من مكان إلى آخر.
ويرى بعضهم أن الضمير في «لهم» يعود إلى الناس عامة، والمراد بذريتهم آباؤهم الأقدمون، والمراد بالفلك المشحون: سفينة نوح - عليه السلام - التي أنجاه الله - تعالى - فيها بمن معه من المؤمنين، الذين لم يبق على وجه الأرض من ذرية آدم غيرهم.
فيكون المعنى: وعلامة ودليل واضح للناس جميعا على قدرتنا، أننا حملنا - بفضلنا ورحمتنا - آباءهم الأقدمين الذين آمنوا بنوح - عليه السلام - في السفينة التي أمرناه بصنعها، والتي كانت مليئة ومشحونة، بما ينتفعون به في حياتهم.
قال الجمل: وإطلاق الذرية على الأصول صحيح، فإن لفظ الذرية مشترك بين الضدين، الأصول والفروع لأن الذرية من الذرء بمعنى الخلق. والفروع مخلوقون من الأصول، والأصول خلقت منها الفروع. فاسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد.