فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374242 من 466147

والمعنى: أي وإن نشأ إغراقهم في الماء مع ما حملته السفن والزوارق، فلا مغيث لهم يحفظهم من الغرق، وينجيهم من الموت، ولكن رحمة منا بهم وتمتيعا لهم إلى حين، بلذات الحياة الدنيا أبقيناهم، وحفظناهم من الغرق. وإلى هذا أشار بقوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ (44) } .

45 - {وَإِذا قِيلَ لَهُمُ} ؛ أي: لكفار مكة بطريق الإنذار {اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} ؛ أي: ما قبلكم من العقوبات النازلة على الأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم، واحذروا من أن ينزل بكم مثلها، إن لم تؤمنوا. جعلت الوقائع الماضية باعتبار تقدمها عليهم، كأنها بين أيديهم. {وَما خَلْفَكُمْ} ؛ أي: وما بعدكم من العذاب المعد لكم في الآخرة بعد هلاكهم. جعلت أحوال الآخرة باعتبار أنها تكون بعد هلاكهم كأنها خلفهم. أو المعنى: {ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} ؛ أي: ما أمامكم من أمر الآخرة، فاعملوا لها، فإنهم مستقبلون لها {وَما خَلْفَكُمْ} من أمر الدنيا، فلا تغتروا بها، فإنهم تاركون لها. وقيل: {ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} ؛ أي: ما مضى من الذنوب وَما خَلْفَكُمْ؛ أي: ما بقي منها. وقيل غير ذلك. وما قدمناه أولى؛ لأن الله تعالى خوّف الكفار بشيئين:

أحدهما: العقوبات النازلة على الأمم الماضية.

والثاني: عذاب الآخرة.

وقوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} إما حال من واو {اتَّقُوا} ؛ أي: اتقوا حالة كونكم راجين أن ترحموا، أو غاية لهم؛ أي: اتقوا كي ترحموا فتنجوا من ذلك، لما عرفتم أن مناط النجاة، ليس إلا رحمة الله. وجواب {إِذا} محذوف؛ أي: أعرضوا عن الموعظة، حسبما اعتادوه، وتمرنوا عليه، وزادوا مكابرة وعنادا، كما دلت عليه الآية الثانية، أعني: قوله: {إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت