فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374241 من 466147

43 -ثم ذكر لطفه بعباده حين ركوبهم تلك السفن، فقال: {وَإِنْ نَشَأْ} إغراقهم {نُغْرِقْهُمْ} في اليم مع ما حملناهم فيه من الفلك. وهذا من تمام الآية التي امتن بها عليهم. ووجه الامتنان أنه لم يغرقهم في لجج البحار مع قدرته على ذلك. والضمير يرجع إما إلى أصحاب الذرية أو إلى الذرية أو إلى الجميع على اختلاف الأقوال. وتعليق الإغراق بمحض المشيئة. إشعار بأنه قد تكامل ما يوجب هلاكهم من معاصيهم، ولم يبق إلا تعلق مشيئته تعالى به. {فَلا صَرِيخَ لَهُمْ} ؛ أي: فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق، ويدفعه عنهم قبل وقوعه {وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ} ؛ أي: ينجون منه بعد وقوعه، ولا يخلّصون. يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلّصه من ورطة ومكروه

44 - {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا} استثناء مفرغ من أعم العلل الشاملة للباعث المتقدم، والغاية المتأخرة؛ أي: لا يغاثون، ولا ينقذون لشيء من الأشياء، إلا لرحمة عظيمة ناشئة من قبلنا داعية إلى الإغاثة والإنقاذ، كذا قال الكسائي، والزجاج، وغيرهما. وقيل: هو استثناء منقطع؛ أي: لكن يغاثون وينقذون لرحمة منا. وقيل: هو منصوب على المصدرية بفعل مقدر؛ أي: إلا أن يرحموا رحمة منا. {و} انتصاب {مَتاعًا} بالعطف على {رَحْمَةً} ؛ أي: لا يغاثون، ولا ينقذون لشيء من الأشياء إلا لرحمة منا، وتمتيع منا لهم {إِلى حِينٍ} ؛ أي: إلى زمان قدر لآجالهم، أو إلا أن يرحمهم الله، ويمتعهم إلى انقضاء آجالهم.

وفي الآية رد على ما زعم الطبيعي، من أن السفينة تحمل بمقتضى الطبيعة، وأن المجوف لا يرسب الماء. فقال تعالى في رده: ليس الأمر كذلك، بل لو شاء الله تعالى إغراقهم، لأغرقهم، وليس ذلك بمقتضى الطبيعة، وإلا لما طرأ عليها آفة ورسوب.

وفيها الإشارة إلى أن المنعم عليه، ينبغي أن لا يأمن في حال النعمة عذاب الله تعالى. فإن كفار الأمم السالفة، أمنوا من بطشه تعالى، فأخذوا من حيث لا يشعرون، فكيف يأمن أهل مكة، وأهل السفينة؟! لكن لا يعرفون قدر النعمة إلا بعد تحولها عنهم. ولا قدر العافية إلا بعد الابتلاء بمصيبة، فلا بد من مقابلة النعمة بالشكر والعطاء بالطاعة والاجتهاد في طريق التوحيد والمعرفة. فإن المقصود من الإمهال هو تدارك الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت