نهار الروحانية {فإذا هم مظلمون} بظلمة الخليقة فإن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره. وشمس نور الله {تجري لمستقر لها} وهو قلب استقر فيه رشاش نور الله وقمر القلب {قدرناه} ثمانية وعشرين منزلاً على حسب حروف القرآن وأسماؤها: الألفة والبر والتوبة والثبات والجمعية والحلم والخلوص والديانة والذلة والرأفة والزلفة والسلامة والشوق والصدق والصبر والطلب والظمأ والعشق والعزة والفتوة والقربة والكرم واللين والمروءة والنور والولاية والهداية واليقين. فإذا قطع كل المنازل فقد تخلق بخلق القرآن ولهذا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] وهو آخر المنازل والمقامات، فإن السالك يألف الحق أوّلاً ثم يتوب فيثبت على ذلك حتى تحصل له الجمعية، وعلى هذا يعبر المقامات حتى يصير كاملاً كالبدر، ثم يتناقص نوره بحسب دنوّه من شمس شهود الحق إلى أن يتلاشى ويخفى وهو مقام الفقر الحقيقي الذي افتخر به نبيناً صلى الله عليه وسلم بقوله"الفقر فخري"ثم أشار بقوله {لا الشمس ينبغي لها} إلى أن الرب لا يصير عبداً ولا العبد رباً. ثم ذكر أن العلوم محمولون في سفينة الشريعة والخواص في بحر الحقيقة كلاهما بفلك العناية وملاحة أرباب الطريقة، ومثل ما يركبون هو جناح همة المشايخ. {وإن نشأ} نغرق العوام في بحر الدنيا والرخص والخواص في بحر الشبهات والإباحة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 534 - 535}