وادعى النحاس أنه أظهر ما قيل في معناه وبينه وبين ما تقدم من المعنى قرب ما بل قال بعضهم: الفرق بين الوجهين بالاعتبار ، وقال بعض من ذهب إليه في {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} إن المراد أن القمر لا يسبق الشمس بالحركة اليومية وهي ما تكون له وكذا لسائر الكواكب بواسطة فلك الأفلاك فإن هذه الحركة لا يقع بسببها تقدم ولا تأخر وقيل المراد بقوله تعالى: {لاَ الشمس يَنبَغِى لَهَا أَن تدْرِكَ القمر} إنه لا ينبغي لها أن تدركه في آثاره ومنافعه فإنه سبحانه خص كلاً منهما بآثار ومنافع كالتلوين بالنسبة للقمر والنضج بالنسبة للشمس ، وعن الحسن أن المراد أنهما لا يجتمعان فيما يشاهد من السماء ليلة الهلال خاصة أي لا تبقى الشمس طالعة إلى أن يطلع القمر ولكن إذا غربت طلع ، وقال يحيى: ابن سلام: المراد لا تدركه ليلة البدر خاصة لأنه يبادر المغيب قبل طلوعها وكلا القولين لا يعول عليهما ولا ينبغي أن يلتفت إليهما ، وقيل في معنى الجملة الثانية إن الليل لا يسبق النهار ويتقدم على وقته فيدخل قبل مضيه.
وفي"الدر المنثور"عن بعض الأجلة أي لا ينبغي إذا كان ليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار ، وعليك بما تقدم فهو لعمري أقوم ، واستدل بالآية أن النهار سابق على الليل في الخلق.