وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا) .
إن الغل يكون طرفه في العنق، وطرفه الآخر في اليد؛ فتكون اليد اليمنى مغلولة إلى العنق، وعلى ذلك ذكر في حرف ابن مسعود أنه قرأ: (إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا) ، وفي بعض الحروف: (في أيديهم أغلالا) .
وقوله: (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: رافعو رءوسهم إلى السماء؛ لأنه كذلك يكون إذا غل عنق المرء إلى الذقن لا يستطيع أن ينظر في الأرض، وكذلك قيل للإبل إذا شربت الماء: أقمحت، أي: رفعت رأسها. وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإقماح: هو غض البصر.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ والْقُتَبِيّ: المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره، ويقال: غاض طرفه بعد رفع رأسه، جمعت أيديهم إلى أعناقهم.
وقوله: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) .
قد قرئ بالرفع والنصب والخفض جميعًا: فمن قرأها بالرفع فهو على الابتداء، ومن قرأها بالخفض فهو على النعت؛ كقوله: (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) ، ومن قرأ بالنصب فعلى القطع؛ لأن الكلام قد تم دونه.
وقوله: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ) .
بالغين والعين جميعًا: فمن قرأ بالغين فهو من الغشاوة، ومن قرأ بالعين فهو من قوله:
(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) ، وهو من الإعراض.
وفي قوله: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) وجهان من الاستدلال على المعتزلة لقوله: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ) أضاف إلى نفسه وإن كان منهم صنع، ويجوز أن يستدل بخلق أفعالهم منهم.
وقوله: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ(11)
ومن لم يتبع، (وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ) : ومن لم يخش.
أو إنما ينتفع بالذكر من أتبع الذكر وخشي الرحمن، فأما من لم يتبع الذكر ولم يخش الرحمن فلا ينتفع.