وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وجعلنا من بين أيديهم سداً} قال: كفار قريش غطاء {فأغشيناهم} يقول: ألبسنا أبصارهم {فهم لا يبصرون} النبي صلى الله عليه وسلم فيؤذونه ، وذلك أن ناساً من بني مخزوم تواطئوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه. منهم أبو جهل ، والوليد بن المغيرة. فبينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يسمعون قراءته ، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله ، فانطلق حتى أتى المكان الذي يصلي فيه ، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ، فانصرف إليهم ، فأعلمهم ذلك ، فأتوه فلما انتهوا إلى المكان الذي يصلي فيه ، سمعوا قراءته فيذهبون إليه فيسمعون أيضاً من خلفهم ، فانصرفوا ولم يجدوا إليه سبيلاً. فذلك قوله {وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً..} .
وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي قال:"اجتمع قريش ؛ وفيهم أبو جهل على باب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا على بابه: ان محمداً يزعم أنكم ان بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، وبعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم نار تحرقون فيها ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ حفنة من تراب في يده قال:"نعم ، أقول ذلك ، وأنت أحدهم"، وأخذ الله على أبصارهم فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم ، وهو يتلو هذه الآيات {يس والقرآن الحكيم} إلى قوله {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات ، فلم يبق رجل إلا وضع على رأسه تراباً ، فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ، وإذا عليه تراب فقالوا: لقد كان صدقنا الذي حدثنا".
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال {الأغلال} ما بين الصدر إلى الذقن {فهم مقمحون} كما تقمح الدابة باللجام.