قيل: وهذا الثالث هو شمعون، وقيل: غيره {فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} أي: قال الثلاثة جميعاً، وجاؤوا بكلامهم هذا مؤكداً لسبق التكذيب للاثنين، والتكذيب لهما تكذيب للثالث، لأنهم أرسلوا جميعاً بشيء واحد، وهو: الدعاء إلى الله عزّ وجلّ، وهذه الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر؛ كأنه قيل: ما قال هؤلاء الرّسل بعد التعزيز لهم بثالث؟ وكذلك جملة {قَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} فإنها مستأنفة جواب سؤال مقدّر: كأنه قيل: فما قال لهم أهل أنطاكية، فقيل: قالوا: ما أنتم إلاّ بشر مثلنا: أي: مشاركون لنا في البشرية، فليس لكم مزية علينا تختصون بها.
ثم صرّحوا بجحود إنزال الكتب السماوية، فقالوا: {وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْء} مما تدّعونه أنتم، ويدّعيه غيركم ممن قبلكم من الرسل، وأتباعهم {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} أي: ما أنتم إلاّ تكذبون في دعوى ما تدّعون من ذلك، فأجابوهم بإثبات رسالتهم بكلام مؤكد تأكيداً بليغاً لتكرر الإنكار من أهل أنطاكية، وهو قولهم: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} ، فأكدوا الجواب بالقسم الذي يفهم من قولهم: ربنا يعلم، وبإنّ، وباللام.
{وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البلاغ المبين} أي: ما يجب علينا من جهة ربنا إلاّ تبليغ رسالته على وجه الظهور، والوضوح، وليس علينا غير ذلك، وهذه الجملة مستأنفة كالتي قبلها، وكذلك جملة {قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} ، فإنها مستأنفة جواباً عن سؤال مقدّر: أي: إنا تشاءمنا بكم، لم تجدوا جواباً تجيبون به على الرسل إلاّ هذا الجواب المبنيّ على الجهل المنبئ عن الغباوة العظيمة، وعدم وجود حجة تدفعون الرسل بها.
قال مقاتل: حبس عنهم المطر ثلاث سنين.