يحتمل جواهر الأرض نفسها، ويحتمل الخارج منها مما به معاشهم وقوامهم؛ وكذلك قوله: (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) . يحتمل في جواهرها، ويحتمل ما ينزل عنها مما به معاشهم وأرزاقهم.
وقوله: (فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ) . أي: على حجة وبيان منه.
وقوله: (بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا) .
يحتمل وعدهم الذي ذكر لبعضهم بعضًا ما قالت القادة منهم والرؤساء للأتباع: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، و (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وما لبسوا هم على الأتباع من أمر الكتاب والرسول: هو ساحر كذاب، وأنه مفتر، وأمثال ذلك مما يكثر عدده، فذلك كله منهم تغرير للأتباع.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(41)
يحتمل أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله: (أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) ، فإن كان على هذا فيقول: تعلمون أن اللَّه هو رافع السماوات والأرض والممسك لهما والمانع عن أن تزولا عن أمكانهما، لا يقدر أحد على إعادتهما، ولا أمسكهما سواه، فكيف تعبدون من لا يملك ذلك؟!
أو أن يكون ذلك قوله: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ...) الآية، كادتا أن يتفطرن ويتشققن حين قالوا: لله ولد، وله شريك، فإذا قالوا: اتخذ اللَّه ولدا كادتا أن تزولا من مكانهما، وتسقطا عليهم تعظيمًا؛ لما قالوا في الله سبحانه.