وقد قيل: إن ضرب المثل يستعمل تارة في تطبيق حالة غريبة بحالة أخرى مثلها كما في قوله: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأة نُوحٍ وامرأة لُوطٍ} [التحريم: 10] ، ويستعمل أخرى في ذكر حالة غريبة ، وبيانها للناس من غير قصد إلى تطبيقها بنظيره لها كما في قوله: {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال} [إبراهيم: 45] أي: بينا لكم أحوالاً بديعة غريبة: هي في الغرابة كالأمثال ؛ فقوله سبحانه هنا: {واضرب لَهُمْ مَّثَلاً} يصح اعتبار الأمرين فيه.
قال القرطبي: هذه القرية هي: أنطاكية في قول جميع المفسرين.
وقوله: {إِذْ جَآءَهَا المرسلون} بدل اشتمال من أصحاب القرية ، والمرسلون: هم أصحاب عيسى ، بعثهم إلى أهل أنطاكية للدّعاء إلى الله ، فأضاف الله سبحانه الإرسال إلى نفسه في قوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين} ، لأن عيسى أرسلهم بأمر الله سبحانه ، ويجوز: أن يكون الله أرسلهم بعد رفع عيسى إلى السماء ، فكذبوهما في الرسالة ، وقيل: ضربوهما ، وسجنوهما.
قيل: واسم الاثنين يوحنا ، وشمعون.
وقيل: أسماء الثلاثة: صادق ، ومصدوق ، وشلوم قاله ابن جرير ، وغيره.
وقيل: سمعان ، ويحيى ، وبولس {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} قرأ الجمهور بالتشديد ، وقرأ أبو بكر عن عاصم بتخفيف الزاي.
قال الجوهري:"فعزّزنا"يخفف ، ويشدّد: أي: قوّينا ، وشدّدنا ، فالقراءتان على هذا بمعنى.
وقيل: التخفيف بمعنى: غلبنا ، وقهرنا ، ومنه
{وَعَزَّنِى فِى الخطاب} [ص: 23] والتشديد بمعنى: قوّينا وكثرنا.