فقال الحسن: لما أراد قومه قتله ، رفعه الله إلى السماء ، فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماوات وهلاكه الجنة ، فإذا أعاد الله الجنة دخلها.
وقيل: لما قال ذلك ، رفعوه إلى الملك ، فطول معهم الكلام ليشغلهم عن قتل الرسل إلى أن صرح لهم بإيمانه ، فوثبوا عليه فقتلوه بوطء الأرجل حتى خرج قلبه من دبره وألقي في بئر ، وهي الرس.
وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول:"اللهم اهد قومي"، حتى مات.
وقال الكلبي: رموه في حفرة ، وردوا التراب عليه فمات.
وعن الحسن: حرقوه حرقاً ، وعلقوه في باب المدينة ، وقبره في سور أنطاكية.
وقيل: نشروه بالمناشير حتى خرج من بين رجليه.
وعن قتادة: أدخله الله الجنة ، وهو فيها حي يرزق.
أراد قوله تعالى: {بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين} وفي النسخة التي طالعنا من تفسير ابن عطية ما نصه.
وقرأ الجمهور: فاسمعون بفتح النون.
قال أبو حاتم: هذا خطأ لا يجوز لأنه أمر ، فإما حذف النون ، وإما كسرها على جهة البناء.
انتهى ، يعني ياء المتكلم والنون للوقاية.
وقوله: وقرأ الجمهور وهم فاحش ، ولا يكون ، والله أعلم ، إلا من الناسخ ؛ بل القراء مجمعون فيما أعلم على كسر النون ، سبعتهم وشواذهم ، إلا ما روي عن عصمة عن عاصم من فتح النون ، ذكره في الكامل مؤلف أبي القاسم الهذلي ، ولعل ذلك وهم من عصمة.
وقال ابن عطية: هنا محذوف تواترت به الأحاديث والروايات ، وهو أنهم قتلوه ، فقيل له عند موته: {ادخل الجنة} ، وذلك ، والله أعلم ، بأن عرض عليه مقعده منها ، وتحقق أنه من ساكنيها ، فرأى ما أقر عينه ، فلما حصل ذلك ، تمنى أن يعلم قومه بذلك. انتهى.