وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ، ويدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فأسلمت.
وقلت: لعلّي أكون من الصنف الأول ، وإن لم أكن من الصنف الأول لعلّي أن أكون من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث.
فلما قرأت القرآن وجدتها في القرآن وهو قوله عز وجل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب} إلى قوله: {جنات عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} الآية.
فإن قيل: ايش الحكمة في ذكره الظالم ابتداءً وتأخيره ذكر السابق قيل له: الحكمة فيه والله أعلم لكيلا يعجب السابق بنفسه ، ولا ييأس الظالم من رحمة الله عز وجل.
ثم قال تعالى: {بِإِذُنِ الله ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} يعني: الذي أورثهم من الكتاب واختارهم هو الفضل الكبير من الله تعالى.
ثم قال عز وجل: {جنات عَدْنٍ} يعني: لهم جنات عدن أي دار الإقامة يقال عدن يعدن إذا أقام قرأ أبو عمرو وابن كثير في إحدى الروايتين {يَدْخُلُونَهَا} بضم الياء ، وفتح الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
وقرأ الباقون {يَدْخُلُونَهَا} على معنى أن الفعل لهم {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} يعني: يلبسون الحلي من أساور {مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً} قرأ نافع وعاصم {وَلُؤْلُؤاً} بالنصب ومعناه: يحلون أساور ولؤلؤاً.
وقرأ الباقون بالكسر يعني: من ذهب ومن لؤلؤ.
ثم قال: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} يعني: لباسهم في الجنة من حرير الجنة لا كحرير الدنيا.
قوله عز وجل: {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} يعني: حزن الموت وحزن خوف الخاتمة.
ويقال: همّ العيش.
ويقال: همّ المرور على الصراط {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ} يغفر الذنوب {شَكُورٍ} يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل عز وجل {الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ} يعني: الحمد لله الذي أنزلنا دار الخلود والمقامة.