أمَّا السَّابِقُ بِالخَيْرَاتِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَأَمَّا المُقْتَصِدُ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً يَسِيْرَاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ ، وَأَمَّا الظَالِمُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً شَدِيداً وَيُحْبَسُ حَبْسَاً طَوِيلاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ.
فَإِذَا دَخَلُوا الجَنَّةَ قَالُوا: الحَمْدُ لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحُزْنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ"."
وقد قيل غير هذا: إلا أنه يطول الكلام فيه.
وفيما ذكرنا كفاية لمن عمل به.
وأكثر الروايات أن الأصناف الثلاثة كلهم في الجنة مؤمنون ، وأول الآية وآخرها دليل على ذلك.
فأما أول الآية فقوله عز وجل: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا} من عبادنا يعني: أعطينا الكتاب.
فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء الثلاثة.
وقال في آخر الآية {جنات عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِى الله المتقين} [النحل: 31 وغيرها] فأشار إلى الأصناف الثلاثة بالآية الأولى ، حيث قال: {وَأَوْرَثَنَا الكتاب} ، والأخرى حيث قال: {يَدْخُلُونَهَا} ولم يقل: يدخلانها.
وفي الآية الأخرى دليل أن الأصناف الثلاثة هم يدخلون الجنة.
وقال بعضهم: تأول قول ابن عباس الذي قاله في رواية أبي صالح: أن الظالم كافر يعني: كفر النعمة.
ومعناه: فمنهم من كفر بهذه النعمة ، ولم يشكر الله عز وجل عليها.
ومنهم مقتصد يعني: يشكر ويكفر.
ومنهم سابق يعني: يشكر ولا يكفر.
وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له: ما منعك أن تسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: كان أبي مكنني جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر فيها.
فخرج أبي يوماً لحاجة.
فنظرت فيها فوجدت فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وأنه يجعلهم يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب.