وقالوا في هذا الباب: مردفين [الأنفال / 9] ، فأتبعوا حركة الراء حركة الميم فضمّوها ، وهذا ينبغي أن يكون على من قال: ردّ فحذف الحركة ولم يلقها على ما قبلها ، وهذه اللّغة رواها سيبويه عن الخليل وهارون ، فإن قلت: إنّ الهاء لا تكسر كما تكسر الحروف الأخر التي للمضارعة ، ألا ترى أن من قال نعلم لم يقل يعلم ، قيل: إن هذه الياء قد كسرت في مواضع: فمن ذلك أن سيبويه حكى هو يئبى فكسر الياء ، وقالوا: هو ييجل . فصيروها من قولهم يوجل للياء فكذلك قولهم يخصمون وعلى هذا قوله:
تكتّبان في الطّريق لام ألف فهذا من الحركات التي للإتباع .
[يس: 56]
قال: قرأ حمزة والكسائي في ظلل [يس / 56] وقرأ الباقون في ظلال بكسر الظاء .
أمّا الظّلل فجمع ظلّة ، كغرفة وغرف ، وقربه وقرب ، وجورة وجور ، وفي التنزيل: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام [البقرة / 210] .
وأمّا ظلال فيحتمل أمرين: يجوز أن يكون جمع ظلة ، كعلبة وعلاب ، وجفرة وجفار ، وبرمة وبرام ، فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا ، ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلل ، وفي التنزيل: يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل [النحل / 48] وقال:
تتبّع أفياء الظّلال عشيّة على طرق كأنّهنّ سبوب
[يس: 61]
عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وأن اعبدوني [يس / 61] بكسر النون ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي:
وأن اعبدوني بضم النون . وكلهم قرأ بالياء وكذلك هي في كلّ المصاحف .
قال أبو علي: الضّم والكسر حسنان ، وقد مضى القول في ذلك ، وأمّا إثبات الياء ، فإنّ الإثبات والحذف مذهبان ، فإذا ثبت الياء في الخط أخذ به دون الآخر .
[يس: 62]