اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: يخصمون [يس / 49] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: يخصمون بفتح الياء والخاء غير أنّ أبا عمرو كان يختلس حركة الخاء قريبا من قول نافع . وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر: يخصمون بفتح الياء وكسر الخاء ، وهذه رواية خلف وغيره عن يحيى عن أبي بكر ، وقرأ نافع: يخصمون ساكنة الخاء مشددة الصاد ، وورش يخصمون: بفتح الياء والخاء مشددة الصاد ، وقرأ حمزة: يخصمون ساكنة الخاء خفيفة الصاد .
حدّثني أحمد بن محمد بن صدقة ، قال: حدّثنا أحمد بن جبير ، قال
حدّثني أبو بكر عن عاصم أنه قرأ: يخصمون بكسر الياء والخاء ويهدي * [يونس / 35] بكسر الياء والهاء .
من قرأ يخصمون حذف الحركة من الحرف المدغم ، وألقاها على الساكن الذي قبلها ، وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم: ردّ ، وفرّ ، وعضّ ، فألقوا حركة العين على الساكن .
ومن قال يخصمون حذف الحركة إلّا أنّه لم يلقها على الساكن كما ألقاها الأوّل ، وجعله بمنزلة قولهم: لمسنا السماء فوجدناها [الجن / 8] حذف الكسرة من العين ، ولم يلقها على الحرف الذي قبلها ، فلمّا لم يلقها على ما قبلها التقى ساكنان ، فحرّك الحرف الّذي قبل المدغم .
ومن قال: يخصمون جمع بين الساكنين الخاء والحرف المدغم .
ومن زعم أنّ ذلك ليس في طاقة اللّسان ادّعى ما يعلم فساده بغير استدلال ، فأمّا من قرأ يخصمون فتقديره: يخصم بعضهم بعضا ، فحذف المضاف ، وحذف المفعول به كثير في التنزيل وغيره . ويجوز أن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم ، فحذف المفعول به ، ومعنى يخصمون: يغلبون في الخصام خصومهم . فأمّا يخصمون فعلى قول من قال: أنت تخصم تريد: تختصم ، فحذف الحركة وحرّك الخاء لالتقاء الساكنين ، لأنّه لم يلق الحركة المفتوحة
على الفاء ، وكسر الياء الّتي للمضارعة ليتبعها كسرة الخاء ، كما قالوا:
أجوءك ، وأنبؤك ، وهو منحدر من الجبل .