الآية 88 من سورة الاسراء الآتية ، فأين هو بعد هذا مما يتقوله المتقولون من مضاهاته للشعر المربوط بأوزان لا يتجاوزها ، وبحور لا يتعداها ، وهو من همزات الشياطين وأقاويل الكافرين ليمدحوا عليه أو ينالوا به شيئا من حطام الدنيا ، إذ كان متعارفا بينهم للمدح والذم المبالغ فيهما ، هذا وإنما أنزل اللّه جل شأنه هذا القرآن على رسوله صلى اللّه عليه وسلم"لِيُنْذِرَ"بأوامره ونواهيه ويرشد"مَنْ كانَ حَيًّا"قلبه تنجع فيه النذر وتؤثر فيه المواعظ"وَيَحِقَّ الْقَوْلُ"بوجوب العذاب"عَلَى الْكافِرِينَ"70 الذين لا ينتفعون بالذكرى.
ثم شرع يعدد نعمه على خلقه الذين لا يجدر بهم ان يجحدوا كتابه ورسوله لو كان لهم ألباب فقال"أَ وَلَمْ يَرَوْا"هؤلاء المعارضون لرسولنا"أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً"من الإبل والبقر والغنم وغيرها وخص الأنعام ، مع أن غيرها مثلها وأحسن كالخيل والبغال والحمير والبراذين التي لا غنى لهم عنها إذ ذاك ، لأنها أكثر أموالهم ، ولهذا قال تعالى"فَهُمْ لَها مالِكُونَ"71 يتصرفون فيها كيفما شاءوا أو أرادوا.
مطلب آيات الصفات ونعمة إذلال الحيوانات: