قالوا إنه عاش مائة وثلاثين سنة لم يسقط له فيها سن هذا ، وان القرآن العظيم امتاز عن كلام البشر بما تقدم ، وبنظم آياته على نظام السجع المستمر أو النثر من الشعر وبضرب الأمثال وسوق القصص وتكرارها بغير النسق الأول مع إعطاء المعنى كاملا ، وهذا مما يعجز عنه البشر وعدم التزامه أسلوبا واحدا في الأداء والبحث فكما تجد في السورة الواحدة عدة أبحاث تجده في الآية الواحدة أيضا ، وكما أن كثيره معجز فقليله معجز ، فهو في هذه الحيثية لا يتجزأ كالنور فإنه إذا تجزا لا يخرج عن طبيعته كله لأن جزء النور نور وهكذا القرآن جل منزله.
ولهذا البحث صلة في تفسير الآية 226 من سورة الشعراء نستقصي فيها ما لا بد منه في هذا الشأن إن شاء اللّه تعالى ، ولما نفى جل جلاله أن يكون نبيه شاعرا وأن يكون كلامه شعرا قال"إِنْ هُوَ"أي ما الذي علمناه لحضرة رسوله"إِلَّا ذِكْرٌ"من لدنا أنزلناه عليه ليذكر به عبادنا ويعظمهم به"وَقُرْآنٌ"يقرأه عليهم"مُبِينٌ"69 ظاهر واضح بأنه ليس من قول البشر ويلقم من تصدى لمعارضته الحجر كتاب سماوي لا مثل لمثله ، تحدى الخلق كلهم ليأتوا بسورة مثله فعجزوا ، وهو مصوغ صوغا إلهيا يباين كلام الإنسان ويخالف ما في الشعر من أصول وأوزان ، موضح للحدود والأحكام ، ومبين للحلال والحرام صادر عن حضرة الملك العلام القائل"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ"
يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً""