فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371876 من 466147

ومن آياته أيضًا"وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ" [يس: 41] ، هذه الأمة ونحن ذرية في أصلاب آبائنا المؤمنين من قوم نوح الذين نجوا في السفينة كنا في ظهورهم ذرًّا صغيرًا لا يراه ولا يعلمه إلا الله، جئنا في أمثالهم يومًا من الأيام، حملنا الله في الفلك أولًا في ظهور آبائنا، وجعل الله لنا من مثل ذلك الفلك الأول ما نركبه الآن من السفن المواخر في البحر، المنشآت كالأعلام، تخوض غمار البحار بثقلها وعِظَم حجمها مع أن الماء سائل يبتلع ما وضع فيه، والأجسام الكثيفة تسقط وتغوص فيه وتغور، لماذا لا يغوص الفلك؟ نفسرها تفسيرًا ماديًّا؛ لأن ميكنتها كذا؛ لأنها مصنوعة بشكل كذا، لأن نظرية علمية كذا، من الذي أنشأ هذه النظريات أو رتَّبها في الكون؟ الله سبحانه وتعالى، آيةٌ تدل على الله، وآيات وآيات إلى أن يصل القرآن في هذه السورة مع كفار مكة إلى قولهم الباطل الذي يدل على الجهل"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [يس: 48] ، تكرر هذا السؤال عدة مرات في عدة مواقف حكاها القرآن، أو حكى بعضها على الأقل، وهو سؤالٌ يدل على الجهل، نجهل متى الساعة، وهل جهلي بالشيء يعني عدمه؟! إن لم أرَ بعيني كعبةً في أرضٍ أنفي وجود الكعبة من الدنيا! إن لم أر قارةً من القارات أو بلدًا من البلاد أو شخصًا من الأشخاص، أنفي بأن فلانًا لا يوجد على ظهر الأرض، بأن بلد كذا لا وجود له؛ لأني ما رأيته أو لا أعلم بوجوده! قال الحكماء في أمثالهم: من جهل شيئًا عاداه، ومن قبلهم قال أحكم الحاكمين سبحانه في قرآنه ما يفيد هذا المعنى"بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ" [يونس: 39] ، من المفترض أني إذا جهلت شيئًا لا أصدقه ولا أُكذِّبه على الأقل إذا قُدِّم لي خبرٌ فلا أصدق ولا أكذب؛ لكن أن أنكر وأنفي وأمنع، فهذا تطاولٌ مني وقولٌ بغير علم، وربما الذي أوصل إليَّ الخبرَ كان على علمٍ، فأرد العلم بالجهل، وأرد الحق بالهوى، وهذا باطلٌ كبير وفسادٌ عظيم في العقول، هؤلاء فعلوا هذا:"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت