أيها الأحبة الكرام، سورتنا حينما نستعرض موضوعاتها التي اشتملتها نجدها بدأت بالقسم العظيم"يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" [يس: 1 - 3] ، يقسم الله تبارك وتعالى بكتابه الذي هو هذا القرآن على صدق بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول حق ونبي صدق لم يفتر شيئًا لا على الخالق ولا على المخلوق، وما بعثه الله تعالى إلا رحمةً للناس كما يرسل دائمًا رحمةً بالعباد، وبيَّن وظيفته أنه بُعث لينذر هؤلاء الناس الذين لم يأتهم نذيرٌ من قبل ذلك ولا عهد لهم بالرسالات، فكل ما عندهم من معتقدات وتصورات وفهم عن الدنيا وما فيها؛ إنما هي أهواء، إنما هي نظرات سطحية، فلم يأتهم تعريفٌ حقيقيٌّ بالكون وما فيه، ولا تشريعٌ حكيمٌ يُعبد الله به، وهذه أول مرة"لِتُنْذِرَ قَوْمًا" [يس: 6] "مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ" [القصص: 46] ،"مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ" [يس: 6] لم يُنذر الآباء ولا الأجداد ولم يأتهم نذير من قبلك، كما في سورةٍ أخرى فلم يأتهم رسولٌ من عند الله، فكانت هذه أول مرة يُبعَثُ فيها رسولٌ إلى أمة العرب، وهو محمد بن عبدالله.