الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ونجد مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ... ولا يبعد أن يكون المثل مرتبطا بموضوع الكفر والإيمان، وبموضوع العزة كذلك، فالمؤمن الذي يطلب العزة بالله، ومن الله، وفي السير في طريق الله، هو العذب الفرات، والكافر الذي يطلب بنفسه، ولنفسه، وفي السير في طريق الكفر، هو الملح الأجاج، وفي هذا منفعة للخلق، وفي هذا منفعة للخلق، ولكن الفارق بين الشخصيتين يبقى قائما؛ هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج.
ولنستمر في التفسير فإن السياق لا زال يحدثنا عن الله عزّ وجل وعن مظاهر قدرته وعن تسخيره الأشياء للإنسان.
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ قال ابن كثير: (وهذا أيضا من قدرته التامة وسلطانه العظيم في تسخيره الليل بظلامه، والنهار بضيائه ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا فيعتدلان، ثم يأخذ من هذا في هذا فيطول هذا ويقصر هذا، ثم يتقارضان صيفا وشتاء) وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لصالح هذا الإنسان كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى يوم القيامة ذلِكُمُ أي الذي فعل هذا اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لأنه هو الخالق وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي من الأصنام والأنداد ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ القطمير: هي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، أي لا يملكون من السموات والأرض شيئا، ولا بمقدار هذا القطمير