للظالمين والمعرفة للمقتصدين والحقيقة للسابقين قال ابن عطاء الظالم معذب والمقتصد معاتب والسابق ناج مقرب قال بعضهم الظالم لنفسه أدم والمقتصد إبراهيم والسابق محمد صلوات الله عليهم وقال الأستاذ الظالم من نجم كواكب عقله والمقتصد من طلع بدر علمه والسابق من دارت شمس معرفته.
قوله تعالى {وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} أهل المعرفة إذا دخلوا جنان المشاهدة وادركوا أنوار المكاشفة وجلسوا على بساط القربة وشربوا شراب الزلفة وفازوا من الآم الفرقة في حجال الوصلة هيجهم حالهم إلى حمد خالقهم والثناء عليه بما أولاهم من لطيف كراماته وسنى مشاهداته حين فازوا من هجوم الاحزان في قلوبهم من خوف اليم الفراق وطريان النفاق بعد حقيقة الاشتياق واقروا أن ذلك من لطفه الخاص بلا امتحان بقوله {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ} ثم بيّنوا أن لا يلحقهم فيما وجدوا من نعم الله نصب المعاملات ولا لغوب الطبعيات قال النصرأبادى ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم فلما نجوا منها حمدوا وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن وقال أبو سعيد الخراز أهل المعرفة في الدنيا كاهل الجنة في الآخرة قال الله حاكيا عن أهل الجنة الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن وإنما احزانهم للاشتغال بالاعراض فتركوا الدنيا في الدنيا فتنعموا وعاشوا في الدنيا بعيش الجنانين قال الواسطى في قوله أن ربنا لغفور شكور شكر الله للعبد رضاه بما أجرى عليه وشكر العبد بربه أن يرى النعمة من الله ابتداء وانتهاء قال أبو بكر التيمى أن كان أعمالك مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب وان كان مكتسبا لم يسم فضلا ألا ترى الله يقول الذي أحلنا دار المقامة من فضله وافهم أن ذلك الحزن الذي نجا القوم منه وحمدوا الله باخراجهم عنه هو الحزن الذي صدر من رؤية قهر الأزل فلما فروا من الله إلى الله فازوا من قهره بلطفه ولا يبقى لهم استتار بل يبقون في المشاهدة بلا حجاب وامتحان واضطراب قال ابن عطا حزن ابهام العاقبة. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...