والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدمت نظائرها ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام والتقدير كمن هداه اللّه ، وأعربه بدر الدين بن مالك اسم شرط وجواب الشرط محذوف تقديره: ذهبت نفسك عليهم حسرة ، وجملة زين صلة من وله متعلقان بزين وسوء عمله نائب فاعل ، فرآه الفاء عاطفة ورآه عطف على زين والهاء مفعول رأى الأول وحسنا مفعول رأى الثاني لأنها قلبية والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وان واسمها وجملة يضل خبرها ومن يشاء مفعول يضل وجملة ويهدي من يشاء عطف على جملة يضل من يشاء.(فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ
عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ)
الفاء الفصيحة ولا ناهية وتذهب فعل مضارع مجزوم بلا ونفسك فاعل وعليهم متعلقان بتذهب كما تقول هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ، ولا يجوز أن يتعلق بحسرات لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته ، وحسرات مفعول لأجله والمعنى فلا تهلك نفسك للحسرات وقال المبرد انها تمييز وقال الزمخشري:"يجوز أن يكون حالا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر كما قال جرير:"
مشق الهواجر لحمهن مع السرى حتى ذهبن كلا كلا وصدورا
يصف نوقا بالهزال يقال فرس ممشوق أي طويل مهزول وجارية ممشوقة القوام والهاجرة شدة الحر والسرى بالضم سير الليل والكلكل والكلكال الصدر أي صرن من شدة الحر كأنهن عظام فقط لا لحم عليهن وعطف الصدور على الكلاكل للتفسير وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
وان واسمها وخبرها وبما يصنعون متعلقان بعليم.
البلاغة:
في قوله:"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"فن الإيغال وهو الإتيان بكلام يعتبر بمثابة التتمة لكلام سبقه احتياطا فقد أقسم اللّه تعالى بحياة الرسول أكثر من مرة ان الذين أعرضوا عنه وخالفوه قد تجاوزوا كل حدّ بإعراضهم ودللوا على أنهم مفرطون في الغباوة