وقال قوم: لعله وقف عليه لأنه تمام الكلام ، فغلط الراوي وروي ذلك عنه في الإدراج ، وقد سبق الكلام في أمثال هذا ، وقلنا: ما ثبت بالاستفاضة أو التواتر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأه فلا بدّ من جوازه ، ولا يجوز أن يقال: إنه لحن ، ولعل مراد من صار إلى التخطئة أن غيره أفصح منه ، وإن كان هو فصيحاً.
{وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} أي لا ينزل عاقبة الشرك إلا بمن أشرك.
وقيل: هذا إشارة إلى قتلهم ببدر.
وقال الشاعر:
وقد دفعوا المنية فاستقلت ...
ذراعاً بعد ما كانت تحيق
أي تنزل ، وهذا قول قُطْرُب.
وقال الكلبيّ:"يَحِيق"بمعنى يُحيط.
والحَوْق الإحاطة ، يقال: حاق به كذا أي أحاط به.
وعن ابن عباس أن كعباً قال له: إني أجد في التوارة"من حفَر لأخيه حُفرةً وقع فيها؟"فقال ابن عباس: فإني أوجِدُك في القرآن ذلك.
قال: وأين؟ قال: فاقرأ"ولا يَحِيق المكر السيئ إلا بِأهلِهِ".
وفي أمثال العرب"من حفَر لأخيه جُبًّا وَقع فيه مُنْكَبّاً"وروى الزُّهريّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَمكر ولا تُعِن ماكراً"فإن الله تعالى يقول: {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} ، ولا تَبْغِ ولا تُعنْ باغياً فإن الله تعالى يقول ؛ {فَمن نَكَث فإنما يَنْكُثُ على نفسِهِ} [الفتح: 10] وقال تعالى: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} [يونس: 23] وقال بعض الحكماء:
ياأيها الظالم في فعله ...
والظلم مردود على من ظلم
إلى متى أنت وحتى متى ...
تُحصي المصائب وَتنسى النِّعم