جَنَّاتُ عَدْنٍ إقامة. أَساوِرَ جمع أسورة: وهي حلية تلبس في اليد. الْحَزَنَ الخوف من مخاطر المستقبل. لَغَفُورٌ للذنوب. شَكُورٌ للطاعة.
دارَ الْمُقامَةِ أي دار الإقامة الدائمة وهي الجنة. نَصَبٌ تعب. لُغُوبٌ إعياء من التعب أو كلال، ونفيهما جميعا للدلالة على الاستقلال، ولعدم التكليف في الجنة.
سبب النزول: نزول الآية (35) :
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ:
أخرج البيهقي وابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «قال رجل للنبي صلّى الله عليه وسلّم: إن النوم مما يقرّ الله به أعيننا في الدنيا، فهل في الجنة من نوم؟ قال: لا، إن النوم شريك الموت، وليس في الجنة موت، قال: فما راحتهم؟ فأعظم ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال: ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة، فنزلت: لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ، وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ» .
المناسبة:
بعد بيان الأصل الأول في العقيدة، وهو وجود الله الواحد، وإثباته بأنواع الأدلة، وهي: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ ذكر الأصل الثاني وهو الرسالة، فقال: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ.
ولما بيّن الله تعالى في الآية السابقة ثواب تلاوة كتاب الله، أكد ذلك وقرره بأن هذا الكتاب حق وصدق، فتاليه محق ومستحق لهذا الثواب، وهو مصدق لما تقدمه من الكتب السابقة، ثم قسم ورثته ثلاثة أنواع، ثم أوضح جزاء العاملين به في الآخرة.
التفسير والبيان:
يبين الله تعالى مكانة القرآن ومهمته بين الكتب السماوية فقال:
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ
بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
أي إن الذي أوحينا إليك به يا محمد وهو القرآن هو الحق الثابت الدائم، المصدق والموافق لما تقدمه من الكتب السماوية السابقة، إن الله محيط بجميع أمور عباده، يعلم أحوالها الباطنة والظاهرة، يشرع لهم من الشرائع والأحكام المناسبة لكل زمان ومكان، وقد أنزله على محمد صلّى الله عليه وسلّم خاتم النبيين والمرسلين، لما اقتضت حكمته وعدله.