فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348042 من 466147

فبقانون البشر يصعُب عليك فَهْم هذه المسألة ، وهذا ما فعله كفار مكة حيث قالوا: كيف ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً ، وتدَّعي أنك أتيتها في ليلة؟ فقاسوا المسألة والمسافات على قدرتهم هم ، فاستبعدوا ذلك وكذَّبوه .

ولو تأملوا الآية {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ ...} [الإسراء: 1] وهم أهل اللغة لَعرفوا أن الإسراء لم يكُنْ بقوة محمد ، فلم يقُلْ أسريتُ ، ولكن قال:"أُسرِي بي"، فلا دخلَ له في هذه المسألة وقانونه فيها مُلْغى ، إنما أسرى بقانون مَنْ أسرى به .

إذن: عليك أن تُنزه الله عن قوانينك في الزمان وفي المسافة ، وإنْ أردتَ أن تُقرب هذه المسألة للعقل ، فالمسافة تحتاج إلى زمن يتناسب مع الوسيلة هذه المسألة للعقل ، فالمسافة تحتاج إلى زمن يتناسب مع الوسيلة التي ستقطع بها المسافة ، فالذي يسير غير الذي يركب دابةً ، غير الذي يركب سيارة أو طائرة أو صاروخاً وهكذا .

فإذا كان في قوانين البشر: إذا زادت القوة قَلَّ الزمن ، فكيف لو نسَبْتَ القوة إلى الله عز وجل؟ عندها نقول: لا زمن فإنْ قُلْتَ: إن ألغينا الزمن مع قوة الله وقدرته تعالى ، فلماذا ذكر الزمن هنا وقُدِّر بليلة؟

قالوا: لأن الرحلة لم تقتصر على الذهاب والعودة ، إنما تعرَّض فيها النبي صلى الله عليه وسلم لَمَراء كثيرة ، وقابل هناك بعض الأنبياء ، وتحدَّث معهم ، فهذه الأحداث لرسول الله هي التي استغرقتْ الزمن ، أمّا الرحلة فلم تستغرق وقتاً .

كذلك جاءت كلمة (سبحان) في قوله تعالى: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] لماذا؟ لأن مسألة الخَلْق من المسائل التي يقف عندها العقل ، وينبغي أنْ تُنزِّه الله عن أنْ يشاركه فيها أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت