وقال الضحاك: معنى الآية؛ والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان.
ثم قال: مثل السُّنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى، من دخل الجنة في العقبى سلم، كذلك من لزم السُّنة في الدنيا سلم.
وقال عبد الله بن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.
وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال.
ونحوه قول عبد الله بن الزبير قال: تقول الحكمة من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين: أن يعمل بأحسن ما يعلمه، ويجتنب أسوأ ما يعلمه.
وقال الحسن بن الفضل: فيه تقديم وتأخير أي الذين هديناهم هم الذين جاهدوا فينا.
{لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي طريق الجنة؛ قاله السّدي.
النقاش: يوفقهم لدين الحق.
وقال يوسف بن أسباط: المعنى لنخلصنّ نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم.
{وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين} لام تأكيد ودخلت في"مَعَ"على أحد وجهين: أن يكون اسماً ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء، أو حرفاً فتدخل عليها؛ لأن فيها معنى الاستقرار؛ كما تقول إن زيداً لفي الدار.
و {مع} إذا سكنت فهي حرف لا غير.
وإذا فتحت جاز أن تكون اسماً، وأن تكون حرفاً.
والأكثر أن تكون حرفاً جاء لمعنى.
وتقدّم معنى الإحسان والمحسنين في"البقرة"وغيرها.
وهو سبحانه معهم بالنصرة والمعونة، والحفظ والهداية، ومع الجميع بالإحاطة والقدرة.
فبين المعيّتين بونٌ. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}