وحكى النقاش: أفبإطعامهم من جوع ، وأمنهم من خوف يكفرون.
وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الاستفهام.
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً} أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكاً وولداً ، وإذا فعل فاحشة قال: {وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا والله أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28] .
{أَوْ كَذَّبَ بالحق لَمَّا جَآءَهُ} قال يحيى بن سلاّم: بالقرآن.
وقال السّديّ: بالتوحيد.
وقال ابن شجرة: بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وكل قول يتناول القولين.
{أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} أي مستقر.
وهو استفهام تقرير.
قوله تعالى: {والذين جَاهَدُواْ فِينَا} أي جاهدوا الكفار فينا.
أي في طلب مرضاتنا.
وقال السّديّ وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال.
قال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي ، وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته.
قال الحسن بن أبي الحسن: الآية في العبّاد.
وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم: هي في الذين يعملون بما يعلمون.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من عمِل بما علِم علّمه الله ما لم يعلم"ونزع بعض العلماء إلى قوله {واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله} [البقرة: 282] .
وقال عمر بن عبد العزيز: إنما قصّر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ، ولو عملنا ببعض ما علمنا لأورثنا علماً لا تقوم به أبداننا ، قال الله تعالى: {واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله} [البقرة: 282] .
وقال أبو سليمان الدارانيّ: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط بل هو نصر الدين ، والرد على المبطلين ؛ وقمع الظالمين ؛ وعُظْمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر.
وقال سفيان بن عُيَيْنَة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ} .