7 - {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} :
هذه الآية مؤكدة لما جاء في الآية السابقة من أن أكثرهم جاهلون لا علم عندهم.
والمعنى: أن معرفتهم بالحياة الدنيا لا تتجاوز ظاهرها، حيث يعلمون منافعها ومضارها العاجلة، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون، وكيف يجمعون وكيف يبنون، وكيف يندمون عاجلًا بزخارفها، ويلتذون بملاذها، ويتمتعون بمشتهياتها، فهم لا يشعرون أنها مزرعة الآخرة، ووسيلة إلى نيل الرغائب الجليلة فيها، فهم: {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} .
وفي نصرهم على فارس أخبار طويلة لا مجال هنا لذكرها ومناقشتها وتحقيق الحق فيها، وحسب القارئ ما ذكرنا، ومن شاء المزيد فليرجع إلى المطولات.
واستدلت الحنفية بما حدث بين أبي بكر وأبي بن خلف على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار.
والآية ما دلائل النبوة؛ فإن الهزيمة التي ألحقتها فارس بالروم ألجأتهم إلى عقر دارهم، وأفقدتهم جميع الأقاليم التي كانت لهم في آسيا، وجعلتهم من الضعف بحيث لا يظن أحد أن تقوم لهم قائمة بعد هذه الهزيمة النكراء، فإذا نزل القرآن مبشرا بنصرهم ومحددا موعد هذا النصر بأنه في بضع سنين، وتحقق هذا النصر في موعده، فإنه دليل على أنه من عند الله، وليس من عند محمَّد كما زعم أعداءُ الإسلام، فإنه لا يقدم على مثل هذا الوعد الخطير إلاَّ من هو مؤيد من العليم الخبير.