{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
المفردات:
{الم} : تقدم الكلام على مثلها أول سورة البقرة والسور التي بعدها، فارجع إليه إن شئت.
{الرُّومُ} : قوم من الفِرِنج يستوطنون الجنوب الشرقي من أوربا، ويقول المؤرخون: أنهم عرفوا باسم جدٍّ لهم، اسمه: روم، أو: رومي، من ذرية يافث بن نوح - عليه السلام.
{فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} : في قرب أرضهم من العرب، أو من الفرس.
{مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} : من بعد كونهم مغلوبين.
{فِي بِضْعِ سِنِينَ} : البِضْعُ، من الثلاث إلى التسع.
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} : وهو الغالب.
ومن العلماء من فسر نصر الله الذي يفرح به المؤمنون بغير ما تقدم، فقد فسره بعضهم بصدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس، ومنهم من فسره بتولية بعض الظالمين بعضًا وتفريق كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا، وأضعف كل منهم شوكة الآخر، تمهيدا لغلبة الإسلام، وهذه آراء جيدة، وإن كان الرأي الذي ذكرناه في المعنى هو المناسب لقوله - تعالى - {يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} ولهذا رجحه المفسرون.
6 - {وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} :
هذه الآية مؤكدة للوعد السابق بنصر الروم في بضع سنين وفرح المؤمنين بهذا النصر. والمعنى: وعد الله بنصر الروم على الفرس وعدًا لا خلف فيه، فإن الله لا يخلف وعده، لاستحالة الكذب عليه - تعالى - ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنه - سبحانه - وعدهم بذلك لعدم تصديقهم القرآن فيما أخبر به عن الله - تعالى - أو لا يعلمون قدرة الله على تحقيقه لفساد رأيهم.