والمعنى الإجمالي لهذه الآيات: الم. غلبت فارس الروم في أقرب أرض الروم إلى بلاد العرب، أو إلى بلاد الفرس، أو إلى بلاد الروم الأصلية، حيث وصلت هزيمتهم إلى مشارف القسطنطينية وحوصروا فيها مدة طويلة، والروم من بعد ما غلبهم الفرس سيغلبون الفرس خلال بضع سنين، لله الأمر من قبل كونهم مغلوبين للفرس، حيث سلط الفرس عليهم فهزموهم وغلبوهم، ولله الأمر من بعد ما غلبهم الفرس، حيث أمدهم بأسباب نصره، فأصبحوا ظاهرين على الفرس فغلبوهم واستردوا الأرض منهم، فالنصر والهزيمة لكلتيهما بأمر الله وحكمته حسب قانونه الذي أجراه بين عباده: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} ويومئذ تغلب الرومُ فارسَ يفرح المؤمنون بنصر الله، حيث نصر من له كتاب على من يعبدون غيره، وملأ بالأسى والحزن قلوب كفار مكة الذين كانوا من قبل شامتين، ينصر الله بفضله من يشاء نصره من عباده، على عدوه، وهو العزيز الغالب فلا يعجزه نصر من يشاء على عدوه مهما كان أمره لحكمة يراها في نصره، الرحيم باللطف بالمغلوب، وتهيئته لقبول القضاء، أو بإصلاح حاله واستعادة مكانه.
التفسير
8 - {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} :
بعد أن سجلت الآية السابقة عليهم قصور علمهم بالحياة الدنيا، حيث لم يتجاوزوا ظاهرها، جاءت هذه الآية لتوبخهم على عدم تفكُّرهم بعمق في مصير هذه الدنيا.