وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال: بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم ، وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل الله {الم غلبت الروم} قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: إنه لما نزلت هاتان الآيتان قامر أبو بكر بعض المشركين - قبل أن يحرم القمار - على شيء إن لم تغلب الروم فارس في بضع سنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لم فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع"فكان ظهور فارس على الروم في سبع سنين ، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب.
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد قال: كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت {الم غلبت الروم} قرأها بالنصب إلى قوله {يفرح المؤمنون بنصر الله} قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس قال الترمذي: هكذا قرأ {غلبت} .