وحسن موقع الاستئناف وروده بعد ذكر أمم غابرة وأمم حاضرة خلف بعضها بعضاً ، وإذ كان ذلك مِثالاً لإعادة الأشخاص بعد فنائها وذُكر عاقبة مصير المكذبين للرسل في العاجلة ، ناسب في مقام الاعتبار أن يقام لهم الاستدلال على إمكان البعث ليقع ذكر ما يعقبه من الجزاء موقع الإقناع لهم.
وتقديم اسم الجلالة على المسند الفعلي لمجرد التقوّي.
و {ثم} هنا للتراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل ، وذلك أن شأن الإرجاع إلى الله أعظم من إعادة الخلق إذ هو المقصد من الإعادة ومن بدءْ الخلق.
فالخطاب في {ترجعون} للمشركين على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
وقرأ الجمهور {ترجعون} بتاء الخطاب.
وقرأه أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب بياء الغيبة على طريقة ما قبله.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12)
عطف على جملة {ثم إليه ترجعون} [الروم: 11] تبييناً لحال المشركين في وقت ذلك الإرجاع كأنه قيل: ثم إليه ترجعون ويومئذ يُبلس المجرمون.
وله مزيد اتصال بجملة {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السُّوأى} [الروم: 10] ، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويومئذ يُبلس المجرمون أو يومئذ تُبلسون ، أي ويوم ترجعون إليه يبلس المجرمون ، فعدل عن تقدير الجملة المضاف إليها {يوم التي يدل عليها إليه ترجعون} [الروم: 11] بذكر جملة أخرى هي في معناها لتزيد الإرجاع بياناً أنه إرجاع الناس إليه يوم تقوم الساعة ، فهو إطناب لأجل البيان وزيادة التهويل لما يقتضيه إسناد القيام إلى الساعة من المباغتة والرعب.
ويدل لهذا القصد تكرير هذا الظرف في الآية بعدها بهذا الإطناب.
وشاع إطلاق الساعة على وقت الحشر والحساب.
وأصل الساعة: المقدار من الزمن ، ويتعين تحديده بالإضافة أو التعريف.
والإبلاس: سكون بحَيْرة.
يقال: أبلس ، إذا لم يجد مخرجاً من شدة هو فيها.