فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347866 من 466147

يَقُولُ: وَاسْتَخْرَجُوا الْأَرْضَ، وَحَرَثُوهَا وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَ هَؤُلَاءِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ، مَعَ شِدَّةِ قُواهُمْ مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، وَلَا نَفَعَتْهُمْ عِمَارَتُهُمْ مَا عَمَرُوا مِنَ الْأَرْضِ، إِذْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْآيَاتِ، فَكَذَّبُوهُمْ، فَأَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ، فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ بِعِقَابِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ وَجُحُودِهِمْ آيَاتِهِ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبِّهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِ مَنْ كَفَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا، وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ بِاللَّهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَأَسَاءُوا بِذَلِكَ فِي فِعْلِهِمْ. السُّوأَى: يَعْنِي الْخَلَّةَ الَّتِي هِيَ أَسْوَأُ مِنْ فِعْلِهِمْ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَالْبَوَارُ وَالْهَلَاكُ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَالنَّارُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَلَا هُمْ يَسْتَعْتِبُونَ.

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: السُّوأَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَصْدَرٌ، مِثْلُ الْبَقْوَى، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فَقَالَ: هِيَ اسْمٌ.

وَقَوْلُهُ: {أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ}

يَقُولُ: كَانَتْ لَهُمُ السُّوأَى، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا فِي الدُّنْيَا بِآيَاتِ اللَّهِ، وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُونَ: يَقُولُ: وَكَانُوا بِحُجَجِ اللَّهِ، وَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ يَسْخَرُونَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ تَعَالَى يَبْدَأُ إِنْشَاءَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهِ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ، فَيُحْدِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، بَلْ بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يُعِيدُ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ إِفْنَائِهِ وَإِعْدَامِهِ، كَمَا بَدَأَهُ خَلْقًا سَوِيًّا، وَلَمْ يَكُ شَيْئًا

{ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت