الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِحَقِيقَةِ خَبَرِ اللَّهِ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ ظَاهِرًا مِنْ حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَتَدْبِيرِ مَعَايِشَهُمْ فِيهَا، وَمَا يُصْلِحُهُمْ، وَهُمْ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِمْ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ النَّجَاةُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ هُنَالِكَ غَافِلُونَ، لَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ.
عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ:" {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ: الْخَرَّازُونَ، وَالسَّرَّاجُونَ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"يَعْنِي الْكُفَّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرَانَ الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ جُهَّالٌ"
وَقَالَ آخَرُونَ [فِيمَا روي] عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ:"تَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَدْ نَزَلَتْ، يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: وَيَرْمُونَ بِالشُّهُبِ، فَلَا يَنْجُو أَنْ يَحْتَرِقَ، أَوْ يُصِيبَهُ شَرَرٌ مِنْهُ، قَالَ: فَيَسْقُطُ فَلَا يَعُودُ أَبَدًا؛ قَالَ: وَيَرْمِي بِذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ، قَالَ: فَيَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَلْفَ كَذِبَةٍ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ. فَيَجِيءُ الصَّحِيحُ مِنْهُ كَمَا يَقُولُونَ، الَّذِي سَمِعُوهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُعْقِبُهُ مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي يَخُوضُونَ فِيهِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) }