{قُلْ} لهم يا محمد {إِنَّمَا الْآيَاتُ} ؛ أي: إنما أمرها وشأنها {عِنْدَ اللهِ} سبحانه؛ أي: في قدرته وحكمه، ينزلها على من يشاء من عباده، ولا قدرة لأحد على إنزالها، فليس بيدي شيء من أمرها فآتيكم بما تقترحونه {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ} ؛ أي: ما أنا إلا مخوف لكم من عذاب الله سبجانه {مُبِينٌ} أي: بين الإنذار والتخويف، أنذركم كما أمرت، وأبين لكم كما ينبغي، ليس قدرتي غير ذلك؛ أي: ليس من شأني إلا الإنذار والتخويف من عذاب الله، بما أعطيت من الآيات.
قال في"كشف الأسرار": والحكمة في ترك إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآيات المقترحة: أنه يؤدي إلى ما لا يتناهى؛ وأن هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم إلى الإيمان، فلو أجابهم إليها، ولم يؤمنوا .. لاستؤصلوا، وعذاب الاستئصال مرفوع عن هذه الأمة ببركة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومعنى الآية: أي وقال كفار قريش تعنتًا وعنادًا: هلا أنزل على محمد آية من الآيات التي أنزل مثلها على رسل الله الماضين، كناقة صالح وعصا موسى وأشباههما من المعجزات المحسوسة، التي ترى رأي العين، فيكون ذلك أقبل لدى النفوس، وأدهش للعقول، فتلجئ إلى التصديق بمن تظهر على يده المعجزة، فأمره الله أن يجيبهم بقوله: {قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} ؛ أي: قل لهم: إنما أمر الآيات ونزول المعجزات إلى الله، ولو علم أنكم تهتدون .. لأجابكم إلى ما سألتم؛ لأن ذلك سهل يسير عليه، ولكنه يعلم أنكم إنما قصدتم بذلك التعنت والامتحان، فهو لا يجيبكم إلى ما طلبتم، كما قال سبحانه: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا} .
{وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} ؛ أي: وليس من شأني إلا الإنذار بما أوتيت من الآيات، إلا الإتيان بما اقترحتموه منها، فعلي أن أبلغكم رسالة روح، وليس علي هداكم، كما قال: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} وقال: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .