قال شارح"الجزرية": وقراءة القرآن من المصحف أفضل من قراءته من حفظه. هذا هو المشهور عن السلف، ولكن ليس هذا على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له التدبر والتفكر، وجمع القلب والبصر، أكثر مما يحصل له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن تساويا فمن المصحف أفضل؛ لأن النظر في المصحف عبادة، واستماع القرآن من الغير في بعض الأحيان من السنن.
قال إبراهيم الخواص - رحمه الله تعالى -: دواء القلب خمسة: قراءة القرآن بالتدبر والخلاء، وقيام الليل، والتضرع إلى الله عند السحر، ومجالسة الصالحين. جعلنا الله وإياكم من أهل الصلاح والفلاح، إنه القادر الفتاح فالق الإصباح، خالق المصباح.
{وَمَا يَجْحَدُ} وما ينكر {بِآيَاتِنَا} مع كونها كما ذكر {إِلَّا الظَّالِمُونَ} ؛ أي: المتجاوزون للحدود في الشر والمكابرة والفساد والعناد؛ أي: وما يكذب بآياتنا، ويبخس حقها، ويردها إلا المعتدون المكابرون، الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه، ونحو الآية قوله: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) } .
وإنما قال أولًا: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} وثانيًا: {إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} وثالثًا: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} مع أن المراد بكل من الثلاثة: اليهود والمشركون، للتفتن وتسجيلًا عليهم باسم كل من الثلاثة.
50 - {وَقَالُوا} ؛ أي: قال كفار قريش {لَوْلَا} تحضيضية بمعنى هلا؛ أي: هلا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أي: على محمد {آيَاتٌ} تكوينية {مِنْ} عند {رَبِّهِ} سبحانه؛ أي: آيات كآيات الأنبياء قبله، وذلك كعصا موسى ويده، وناقة صالح، ومائدة عيسى - عليهم السلام - .
وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص: {آيَاتٌ} بالجمع، واختار هذه القراءة أبو عبيد، لقوله بعد: {قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ} وقرأ ابن كثير، وأبو بكر، وحمزة والكسائي: {آية من ربه} بالإفراد.