وروى ابن أبي الدُّنيا في كتاب"التوبة"عن مجاهد قال: الأواب الحفيظ الذي يذنب سراً، ثم يتوب منه] سرًا.
ورواه عنه عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"في تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) } [سورة الإسراء: 25] ،.
وروي في الأَوْبِ أقوال أخرى مذكورة في مَحَالِّها.
وقوله تعالى في الآية السابقة في ذكر أوصاف الصالحين: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (114) } [سورة آل عمران: 114] ، هذا أصل أحوال الصَّالحين.
ولو جاء العبد بكل عمل صالح - وهو لا يؤمن بالله، أو يكذب باليوم الآخر - لا يقبل منه شيء.
قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) } [سورة الفرقان: 23]
وقال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) } [سورة محمد: 1] .
وقوله تعالى في الآية: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (114) } [سورة آل عمران: 114] ، لا شك أن من شأن التاجر المصلح النصيحة لإخوانه المؤمنين، ولا يخفى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص النصائح، بل هو من كمال الإيمان المؤسَّس عليه قواعد الصلاح.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَىْ مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيَّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ؛ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمانِ". رواه مسلم، وغيره عن أبي سعيد] الخدري رضي الله تعالى عنه.
قال ابن الحاج في"المدخل": ورد أن موسى عليه السلام مر على قرية وقد أهلكها الله تعالى فقال: يا رب! كيف أهلكتهم وكنت أعرف منهم رجلاً صالحاً؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى! إنه لم يغيرْ لي منكرًا؛ أي: فلم يكمل صلاحه.
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: يذهب الصالحون، ويبقى أهل الرِّيَب، قالوا: يا أبا عبد الرَّحمن! ومن أهل الرِّيَب؟ قال: قوم لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر.