فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345865 من 466147

51 -ثم بيّن سبحانه سخفهم وجهلهم، إذ كيف يطلبون الآيات مع نزول القرآن عليهم، فقال: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} كلام مستأنف وارد من جهته تعالى ردًا على اقتراحهم، وبيانًا لبطلانه. و {الهمزة} فيه: للإنكار، والنفي داخلة على محذوف يقتضيه المقام، و {الواو} : عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أقصر هذا القرآن عن درجة الإعجاز، ولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات.

{أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} الناطق بالحق، المصدق لما بين يديه من الكتب السماوية، وأنت بمعزل من مدارستها وممارستها؛ أي: إنزالنا عليك هذا الكتاب.

وفي"القرطبي": {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} هذا جواب لقولهم: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} ؛ أي: أولم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز، الذي قد تحداهم بأن يأتوا بمثله أو سورة منه فعجزوا، ولو أتيتهم بآيات موسى وعيسى .. لقالوا: هذا سحر، ونحن لا نعرف السحر، والكلام مقدور لهم، ومع ذلك عجزوا عن المعارضة اهـ.

حال كون ذلك الكتاب {يُتْلَى عَلَيْهِمْ} بلغتهم في كل زمان ومكان، فلا يزال معهم آية ثابتة، لا تزول ولا تضمحل، كما تزول كل آية بعد كونها، وتكون في مكان دون مكان، فهو معجزة ظاهرة باقية، أتم من كل معجزة، وقد وصل إلى المشرق والمغرب وسمعه كل أحد، بخلاف قلب العصا ثعبانًا، فإنه لم يبق لنا منه أثر، ولم يره من لم يكن في ذلك المكان.

والمعنى: أي أما كفاهم دليلًا على صدقك، إنزالنا الكتاب عليك، يتلونه ويتدارسونه ليلًا ونهارًا، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب، ولم تخالط أحدًا من أهل الكتاب، وقد جئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى، وبينت الصواب فيما اختلفوا فيه، كما قال: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت