{فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} أي: حجارة من سجيل والعرب تسمي الريح التي تحمل الحصى حاصباً . وهم قوم لوط.
{وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة} قال ابن عباس: هم ثمود . وقال قتادة هم قوم
شعيب.
{وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض} قال ابن عباس وقتادة: هو قارون . {وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا} قال ابن عباس: هم قوم نوح . وقال قتادة هم قوم فرعون.
{وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ} أي: وما كان الله ليهلك هذه الأمم بغير ذنب.
{ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي: بعبادتهم غير من ينعم عليهم ويرزقهم.
ثم قال تعالى: {مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً} أي مثل من اتخذ من دون الله آلهة في ضعف ما يرجون منها كمثل العنكبوت في ضعفها وقلة حيلتها اتخذت بيتاً ليُكِنّها ، فلم يغن عنها شيئاً عند حاجتها ، فكذلك هؤلاء الذين عبدوا الأوثان لتنفعهم عند حاجتهم إليها . قال ابن عباس: هو مثلٌ ضربه الله لمن عبد غيره.
ثم قال تعالى ذكره: {وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} أي: إن أضعف البيوت لبيت العنكبوت لو علموا ذلك يقيناً.
قوله تعالى ذكره: {إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} إلى قوله: {إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون} .
أي: يعلم حال ما تعبدون من دون الله أنه لا ينفعكم ولا يضركم ، وأن مثله في
قلة غنائه عنكم مثل بيت العنكبوت في قلة غنائه عنها . {وَهُوَ العزيز} أي: في انتقامه ممن كفر به . {الحكيم} في تدبيره . و"من"في قوله:"من شيء"للتبعيض ، ولو كانت زائدة للتوكيد بعد النفي لا نقلب المعنى . فما ليست نفياً ، وهي بمعنى الذي.