ثم قال: {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} أي: وتلك الأشباه والنظائر نضربها للناس ، أي: نمثلها للناس وتحتج بها عليها . {وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ العالمون} أي: وما يعقل الصواب لما ضرب له من الأمثال إلاّ العالمون بالله وآياته . ثم قال تعالى: {خَلَقَ الله السماوات وَالأَرْضَ بالحق} أي: انفرد بخلق ذلك للحق.
{إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي: لعلامة وحجة على خلقه في توحيده وعبادته لمن آمن به . ثم قال تعالى: {اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} أي: اقرأ يا محمد ما أنزل عليك من القرآن . {وَأَقِمِ الصلاة} أي: أدّها بفروضها وفي وقتها . {إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الْفَحْشَآءِ والمنكر} .
قال ابن عباس: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله جلّ ذكره . وقال ابن مسعود: من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها إلاّ بعداً من الله جلّ ذكره .
وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول ابن مسعود . وهو قول قتادة وغيره . وقيل: المعنى: إن الصلاة تنهى من كان فيها عن الفحشاء والمنكر فتحول بينه وبين ذلك لشغله بها.
وروي عن ابن عمر أنه قال: الصلاة هنا: القرآن . قال: القرآن الذي يقرأ في المساجد ينهى عن الفحشاء والمنكر . والفحشاء الزنى ، والمنكر المعاصي.
ثم قال: {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ} قال ابن عباس في معناه: ولذكر الله أكبر إذا ذكرتموه عندما أمركم به ، ونهى عنه أكبر من ذكركم إياه . وهو قول مجاهد وعكرمة وغيرهما . وروي ذلك عن أبي الدرداء . وقيل: المعنى: ولذكر الله إياكم أفضل من
ذكركم أياه . وهو اختيار الطبري.
وقيل: المعنى: ولذكركم الله أفضل من كل شيء . أي: ذكركم الله في الصلاة والدعاء وغير ذلك أفضل من الصلاة وسائر العبادات بلا ذكر.