فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 343260 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : أبرز اسم «الله» في الآية الأولى عند البدء، فقال: {كيف يبدئ الله} وأضمره عند الإعادة، وهاهنا أضمره عند البدء، وأبرزه عند الإعادة فقال: {ثُمَّ الله يُنشِئُ النشأة الآخرة} ؟

فالجَوابُ: أنه في الآية الأولى: لم يسبق ذكر الله بفعل حتى يسند إليه البداء فقال: {كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} ، كقول: ضرب زيد عمراً ثم ضرب بكراً، ولا يحتاج إلى إظهار اسم «زيد» اكتفاء الأول.

وفي الثانية: كان ذكر البدء مسنداً إلى الله فاكتفى به، ولم يبرزه، وأما إظهاره عند الإنشاء ثانياً، فقال: {ثُمَّ الله يُنشِئُ} مع أنه كان يكفي أن يقول: «ثم ينشئ» النشأة الآخرة لحكمة بالغة وهي أن مع إقامة البرهان على إمكان الإعادة أظهر اسمه، حتى يفهم المسمى به صفات كماله، ونعوت جلاله، فيقطع بجواز الإعادة فقال: «ثم الله» مظهراً لينفع في ذهن الإنسان جلّ اسمه كمال قدرته، وشمول علمه، ونفوذ إرادته، فيعترف بوقوع بدئه، وجواز إعادته.

«فَإِنْ قِيلَ» : فلم لم يقل: «ثُم اللَّهُ يعيده» بعين ما ذكرت من الحكمة؟

فنقول: لوجهين.

أحدهما: أن الله كان مظهراً مبرزاً بقرب منه وهو في قوله: «يبدئُ الله الخلق» ، ولم يكن بينهما إلا لفظ الخلق، وأما هنا فلم يذكر غير البدء فأظهره.

وثانيهما: أن الدليل هنا تم على جواز الإعادة، لأن الدليل منحصر في الآفاق وفي الأنفس، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] ففي الآية الأولى أشار إلى الدليل الحاصل للإنسان من نفسه، وفي الثانية أشار إلى الدليل الحاصل من الآفاق، لقوله: {سيروا في الأرض} وعندها تم الدليلان فأكده بإظهار نفسه، وأما الدليل الأول فأكده بالدليل الثاني فلم يقل: {ثم الله يعيده}

«فَإِنْ قِيلَ» : قال في الأولى: {أولم يروا كيف يبدئُ الله الخلق} بلفظ المستقبل وهاهنا قال: {فانظروا كيف بدأ} بلفظ الماضي، فما الحكمة؟

فالجواب: أن الدليل الأول النفسي الموجب للعلم، وهو يوجب العلم ببدء الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت