{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} أي: فكذب أهل مدين شعيباً فيما جاءهم به عن الله جلّ ذكره ، فإخذهم العذاب ، فأصبح بعضهم على بعض جثوماً موتاً في ديارهم.
قال قتادة: أرسل شعيب مرتين إلى أمتين ، إلى أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة ، وكان شعيب من ولد مدين ، وأهل مدين من ولده أيضاً ، فلذلك قال: أخاهم ، ولم
يكن بين شعيب وأصحاب الأيكة نسب فلذلك لم يقل أخاهم.
قال قتادة: جاثمين: ميتين . وأصله المد والسكون وقطع الحركة.
ثم قال تعالى: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ} نصب عاد وثمود عند الكسائي على العطف على قوله: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 3] وفتنا عاداً وثموداً.
وقال الزجاج: التقدير: وأهلكنا عاداً وثموداً.
وقال الطبري: التقدير: واذكر عاداً وثموداً ، وقد تبيّن لكم من مساكنهم ، يعني خرابها وخلاءها منهم.
{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} أي: حسّنها لهم فتمادوا على كفرهم وتكذيبهم . {فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل} أي: عن سبيل الله.
{وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ} أي: في ضلالتهم ، أي: معجبين بها ، يحسبون أنهم على هدى
وصواب ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة.
وقيل: المعنى: كانوا قد عرفوا الحق من الباطل . فهو مثل قوله تعالى ذكره:
{وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] .
قال تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} . هذا معطوف على عاد على الاختلاف المتقدم.
{وَلَقَدْ جَآءَهُمْ موسى بالبينات} أي: الآيات الواضحات . {فاستكبروا فِي الأرض} أي: عن التصديق بالآيات.
{وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ} أي: فائتين بأنفسهم ، بل القدرة عليهم غالبة من الله.
ثم قال تعالى: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} أي: فأخذنا جميع هذه الأمم المذكورة بذنوبهم وأهلكناهم.