فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345216 من 466147

وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ الْغَفْلَةَ هِيَ نَوْمُ الْقَلْبِ عَنْ طَلَبِ هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ حِجَابٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ كُشِفَ هَذَا الْحِجَابَ بِالذِّكْرِ وَإِلَّا تَكَاثَفَ حَتَّى يَصِيرَ حِجَابَ بِطَالَةٍ وَلَعِبٍ وَاشْتِغَالٍ بِمَا لَا يُفِيدُ، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى كَشْفِهِ وَإِلَّا تَكَاثَفَ حَتَّى يَصِيرَ حِجَابَ مَعَاصٍ وَذُنُوبٍ صِغَارٍ تُبْعِدُهُ عَنِ اللَّهِ، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى كَشْفِهِ وَإِلَّا تَكَاثَفَ حَتَّى يَصِيرَ حِجَابَ كَبَائِرٍ تُوجِبُ مَقْتَ الرَّبِّ تَعَالَى لَهُ وَغَضَبَهُ وَلَعْنَتَهُ، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى كَشْفِهِ وَإِلَّا تَكَاثَفَ حَتَّى صَارَ حِجَابَ بِدَعٍ عَمَلِيَّةٍ يُعَذِّبُ الْعَامِلُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَلَا تُجْدِي عَلَيْهِ شَيْئًا، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى كَشْفِهِ وَإِلَّا تَكَاثَفَ حَتَّى صَارَ حِجَابَ بِدَعٍ قَوْلِيَّةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ؛ تَتَضَمَّنُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالتَّكْذِيبَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإِنْ بَادَرَ إِلَى كَشْفِهِ وَإِلَّا تَكَاثَفَ حَتَّى صَارَ حِجَابَ شَكٍّ وَتَكْذِيبٍ؛ يَقْدَحُ فِي أُصُولِ الْإِيمَانِ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، فَلِغِلَظِ حِجَابِهِ وَكَثَافَتِهِ وَظُلْمَتِهِ وَسَوَادِهِ لَا يَرَى حَقَائِقَ الْإِيمَانِ، وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ، يَعِدُهُ وَيُمَنِّيهِ، وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَهْوَى وَتَشْتَهِي، وَسُلْطَانُ الطَّبْعِ قَدْ ظَفِرَ بِسُلْطَانِ الْإِيمَانِ، فَأَسَرَهُ وَسَجَنَهُ إِنْ لَمْ يُهْلِكْهُ، وَتَوَلَّى تَدْبِيرَ الْمَمْلَكَةِ وَاسْتِخْدَامَ جُنُودِ الشَّهَوَاتِ، وَأَقْطَعَهَا الْعَوَائِدَ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الْعَمَلُ، وَأَغْلَقَ بَابَ الْيَقَظَةِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَوَّابَ الْغَفْلَةِ، وَقَالَ: إِيَّاكَ أَنْ نُؤْتَى مِنْ قِبَلِكَ، وَاتَّخَذَ حَاجِبًا مِنَ الْهَوَى، وَقَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُمَكِّنَ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ إِلَّا مَعَكَ، فَأَمْرُ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ قَدْ صَارَ إِلَيْكَ وَإِلَى الْبَوَّابِ، فَيَا بَوَّابَ الْغَفْلَةِ، وَيَا حَاجِبَ الْهَوَى لِيَلْزَمْ كُلٌّ مِنْكُمَا ثَغْرَهُ، فَإِنْ أَخْلَيْتُمَا فَسَدَ أَمْرُ مَمْلَكَتِنَا، وَعَادَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت