فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345141 من 466147

إذن: فما بالك بالخالق الأعظم سبحانه الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما ومَنْ فيهما ، أليس من حقه أن يعلن عن نفسه؟ أليس من حقه على عباده أن يعترفوا له بالخَلْق؟ خاصة وأن خَلْق السماوات والأرض لم يدَّعه أحد لنفسه ، ولم ينازع الحق فيه منازع ، ثم جاءنا رسول من عند الله تعالى يخبرنا بهذه الحقيقة ، فلم يوجد معارض لها ، والقضية تثبُت لصاحبها إلى أنْ يوجد معارض .

وقد مثَّلنا لهذه المسألة - ولله المثل الأعلى - بجماعة جلسوا في مجلس ، فلما انفضَّ جمعهم وجد صاحب البيت محفظة نقود لواحد منهم ، فسألهم: لمن هذه المحفظة؟ فقالوا جميعاً: ليست لي إلا واحد منهم قال: هي محفظتي ، فهل يشكُّ صاحب البيت أنها لمن ادَّعاها؟

ولك أنْ تسأل: ما دام الحق سألهم {مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض ...} [لقمان: 25] فقالوا (الله) فلماذا يذكر الله هذه القضية؟ قالوا: الحق - تبارك وتعالى - لا يريد بهذه الآية أن يخبرنا أنه خالق السماوات والأرض ، إنما يريد أن يخبرنا أن خَلْق السماوات والأرض بالحق ، والحق: الشيء الثابت الذي لا يتغير مع الحكمة المترتبة على كل شيء في الوجود ، فإذا نظرنا إلى خَلْق السماوات والأرض لوجدناه ثابتاً لم يتغير شيء فيه .

لذلك يقول سبحانه: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس . .} [غافر: 57] .

فالسماوات والأرض خَلْق هائل عظيم ، بحيث لو قارنته بخَلْق الإنسان لكان خَلْق الإنسان أهون . وانظر مثلاً في عمر السماوات والأرض وفي عمر الإنسان: أطول أعمار البشر التي نعلمها حتى الآن عمر نوح عليه السلام ، وبعد هذا العمر الذي نراه طويلاً انتهى إلى الموت ، فعمر الإنسان معلوم يكون سنة واحدة ، أو ألف سنة لكن لا بُدَّ أن يموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت