فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345140 من 466147

إذن: ففي هذه المخلوقات الحقيرة في نظرك عبر وآيات ، لكن لا يعقلها إلا العالمون ، ومعظم هذه الآيات والأسرار اكتشفها غير مؤمنين بالله ، فكان منهم مَنْ عقلها فآمن ، ومَنْ لم يعقلها فظلَّ على كفره على أنه أَوْلَى الناس بالإيمان بالله ؛ لأن لديه من العلم ما يكتشف به أسرار الخالق في الخَلْق . لذلك جاء في الأثر:"العالم الحق هو الذي يعلم مَنْ خلقه ، ولِمَ خلقه".

ثم يقول الحق سبحانه: {خَلَقَ الله السماوات ...} .

أراد الحق سبحانه أن يبرهن لنا على طلاقة قدرته تعالى ، فقال: {خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق ...} [العنكبوت: 44] والخَلْق: إيجاد المعدوم ، لكن الغرض مخصوص ، ولمهمة يؤديها ، فإنْ خلقت شيئاً هكذا كما اتفق دون هدف منه فلا يُعَد خلقاً .

ومسألة الخَلْق هذه هي الوحيدة أقرَّ الكفار بها لله تعالى ، فلما سألهم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ...} [لقمان: 25] فلماذا أقرُّوا بهذه بالذات؟ ولماذا ألجمتهم؟

هذا ليس عجيباً منهم ؛ لأننا نشاهد كل مَنْ يأتي بجديد في الكون حريصاً على أنْ ينسبه لنفسه ، وعلى أنْ يُبيِّن للناس مجهوداته وخبراته ، وأنه اخترع كذا أو اكتشف كذا ، كالذي اكتشف الكهرباء أو اخترع (التليفون أو التليفزيون) .

ما زِلْنا حتى الآن نذكر أن قانون الطفو لأرشميدس ، وقانون الجاذبية لنيوتن ، والناس تسجل الآن براءات الاختراع حتى لا يسرق أحد مجهودات أحد ، ولتحفظ لأصحاب التفوق العقلي والعبقري ثمرة عبقريتهم .

وكذلك كان العرب قديماً يذكرون لصاحب الفضل فَضلْه ، حتى إنهم يقولون: فلان أول مَنْ قال مثلاً: أما بعد . وفلان أول من فعل كذا .

إذن: فنحن نعرف الأوائل في كل المجالات ، وننسب كل صنعة وكل اختراع واكتشاف إلى صاحبه ، بل ونُخلِّد ذكراه ، ونقيم له تمثالاً . . إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت